البغدادي

71

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فزعموا أنّ عامرا كان يرفع يديه ، ويقول : اللهمّ أدرك لي بيوم الرّقم ثم اقتلني إذا شئت . فسمّت غطفان ذلك اليوم يوم المروراة ، ويم التّخانق . وزعمت غطفان أنهم أصابوا يومئذ من بني عامر أربعة وثمانين رجلا ، فدفعوهم إلى أهل بيت من أشجع كانت بنو عامر قد أصابوا فيهم ، فجعل رجل منهم يقال له : عقبة بن حليس ، يقول : من أتاني بأسير فله فداؤه . فجعلت غطفان يأتونه بالأسرى ، فجعل يذبحهم حتّى أتى على آخرهم ، فسمي مذبّحا ، وبنوه إلى اليوم يقال لهم : بنو مذبّح . قال عروة بن الورد العبسيّ في بني جعفر « 1 » : ( الطويل ) عجبت لقوم يخنقون نفوسهم * ومقتلهم تحت الوغى كان أعذرا « 2 » يشدّ الحليم منهم عقد حبله * ألا إنّما يأتي الذي كان حذّرا « 3 » انتهى باختصار . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث عشر بعد الثمانمائة « 4 » : ( الطويل ) 813 - تألّى ابن أوس حلفة ليردّني إلى نسوة كأنّهنّ مفائد على أنه استغنى بلام التوكيد عن « النون » . وهذا ظاهر .

--> ( 1 ) البيتان لعروة بن الورد من مقطوعة في ديوانه ص 82 ؛ والحيوان 2 / 273 ؛ والعقد الفريد 5 / 160 . ( 2 ) في شرح ديوانه : " قوله عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم . . . إلخ أي كان القتل أعذر لهم من خنقهم أنفسهم . والوغى : الصوت والجلبة في الحرب " . ( 3 ) في شرح ديوانه : " قوله يشد الحليم منهم عقد حبله . يقول : الحليم منهم يشد عقد الحبل الذي يريد أن يختنق به . وإنما يأتي الذي كان حذر منه . وهو الموت فقد قتل نفسه " . ( 4 ) البيت لزيد الفوارس في الحماسة برواية الجواليقي ص 158 ؛ والدرر 4 / 224 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 201 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 60 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 557 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 20 ؛ وشرح قطر الندى ص 224 ؛ والمقرب 1 / 206 ؛ وهمع الهوامع 2 / 42 .